| أصدرت أحزاب الأغلبية بيانا من أجل مناهضة التطرف والإرهاب، في نطاق الصلاحيات المقررة في الدستور والقانون؛ وذلك لحماية المكتسبات الوطنية والديمقراطية. وقد وقع البيان كل من: حزب الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الحركة الشعبية، التقدم والاشتراكية والتجمع الوطني للأحرار. وفيما يلي النص الكامل لهذا البيان: "إن الأحزاب السياسية الموقعة على هذا البيان،إذ تتشبث بتعزيز ثقافة حب الوطن والتعلق المتين بالقيم الدينية والوطنية المتجذرة في المجتمع المغربي، والتي أرست معالم انسجام روحي وسياسي وفكري صلب، شكل على امتداد التاريخ النواة الصلبة للشخصية الوطنية والوجدان الشعبي والذاكرة الجماعية، ومكن من توفير شروط المناعة ضد كل أشكال التطرف والتشدد والتزمت. كما رسخ عناصر ومقومات انخراط بلادنا في مجهود البناء الديمقراطي المؤسساتي، القائم على تعبئة كل الطاقات والقوى الحية في المجتمع على أساس الالتزام بفضائل الديمقراطية والحوار والتعددية ومبادئ حقوق الإنسان، وإذ تعبر عن وعيها واقتناعها بالعلاقة التفاعلية بين أمن الوطن واستقراره من جهة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتطور السياسي من جهة ثانية،وإذ تعبر عن تشبثها بالمشروع المجتمعي الديمقراطي التنموي الذي اختارته بلادنا سبيلا ومدخلا للانخراط في العصر، ولكسب جميع الرهانات ورفع مختلف التحديات، والذي حقق بفضل تضافر نضال كل القوى الوطنية مكتسبات سياسية ثمينة وتطورات حقوقية حاسمة، مهدت الطريق إلى استشراف المستقبل بنظرة جديدة• وإذ تتمسك بالتفعيل الأنجع للدفاع عن المكتسبات الديمقراطية في ظل الانسجام المتواصل والإلتحام الوثيق بين المؤسسة الملكية بكل ما تحمله من رموز ودلالات في وجدان الأمة وكل الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والهيئات والجمعيات المؤطرة للشعب المغربي، من أجل إنجاز مهام الانتقال الديمقراطي كاملة والاستجابة للحاجيات الأساسية للشعب المغربي في التقدم والرفاه• وإذ تعتبر أن صيانة المقومات والقيم الوطنية، يستدعي اليوم، أكثر من أي وقت مضى، صياغة استراتيجية وطنية لمواجهة الإرهاب والتطرف بكافة أشكالهما وصورهما، الإرهاب الذي لا يمكن حصره في بعده الجنائي كجريمة منظمة على رأس جرائم الرعب الفتاك دون ربطه بأبعاده الخطيرة الهادفة إلى تقويض دعائم دولة الحق والقانون وعرقلة عمل المؤسسات الدستورية والديمقراطية، والتشويش بشكل ممنهج ومقصود على مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية• وإذ تعبر عن اقتناعها، السياسي والأخلاقي، بأن العنف مرفوض من كل الشرائع الدينية والقيم الأخلاقية ومتعارض بشكل جذري مع الممارسة الديمقراطية في أبعادها ومراميها النبيلة، معتبرة أن مكافحة الإرهاب، ومواجهة التطرف وكل الإيديولوجيات والممارسات التي تحث على الكراهية والعنف هي مسؤولية كل القوى المؤمنة بالديمقراطية، و هي في نفس الآن مسؤولية وطنية، وإنسانية، ودينية، وأخلاقية، لكل الفاعلين المؤمنين بقيم العقل والانفتاح• وإذ تؤكد بأن كل من يمارس العنف ويحث على الإرهاب، ويعرض حياة الأبرياء للخطر، إنما يضع نفسه خارج ما ارتضاه المجتمع من قواعد وآليات للتعامل، وخارج فضاء طموحات وتطلعات عموم المواطنين، وأنه لا يوجد أي هدف يمكن أن يجيز أو يبرر الإرهاب والتقتيل وخلق الفتنة وبث الرعب وعدم الاستقرار• وإذ ترى أن وسائل الردع والزجر التي تملكها العدالة الجنائية لمكافحة التهديدات الموجهة للقيم الوطنية عن طريق الجريمة الإرهابية يتعين تعزيزها بالآليات السياسية والاجتماعية، والفكرية والثقافية والإعلامية، حيث يتبين أن للإرهاب خلفيته في التأويلات الفكرية والدينية، مما يستدعي التصدي لجميع أشكال الزيف على هذا المستوى، ويستوجب بالتالي تفعيل وظيفة العلماء والمثقفين وتعزيز دور الهيآت السياسية وتنظيمات المجتمع على صعيد تهذيب السلوكيات وإبعادها عن نزوع الرفض العدمي، وتنمية ثقافة المواطنة والمشاركة والمسؤولية• وإذ تؤكد أن المناهضة السياسية والفكرية والاجتماعية لكل مظاهر الإرهاب، تشكل حماية وقائية من تبعاته المتعددة المناحي والأهداف، وأن مكافحة الإرهاب بكل مظاهره وحماية حقوق الإنسان كما هي منصوص عليها في الأوفاق الدولية، هدفان لا يتعارضان، بل يعزز أحدهما الآخر• وإذ تثير الانتباه إلى أن الإرهاب، الذي يصل ذروته في التقتيل المروع للأبرياء وممارسة العنف الأعمى، غالبا ما يتغذى من فكر تكفيري أو منحرف يسعى من خلاله مستنبتوه والمروجون له إلى زرع بذور ثقافة الإقصاء والتشكيك المعمم في النوايا، ويذكي نوازع الكراهية والرفض والتبرم من الآخرين، مما يستوجب الانتباه والحذر من كل انحراف فكري من هذا القبيل• وإذ تعبر عن إشادتها بما أبانت عنه قوى الأمن من يقظة وحزم في التصدي لخلايا الإرهاب، واعتزازها بروح الوعي والمسؤولية التي تحلى بها المواطنون والمواطنات خلال ما شهدته بلادنا من أحداث إرهابية• فإن الموقعين على هذا البيان والمنظمين إليه يلتزمون بما يلي: 1- إحداث لجنة عليا مشتركة بين الهيئات والمنظمات الموقعة، تقوم بصياغة استراتيجية موحدة للتفعيل الأمثل لمخطط حماية المكتسبات الوطنية والديمقراطية من الإرهاب بجميع مظاهره وأشكاله في نطاق الصلاحيات المقررة في الدستور والقانون• 2- تحدد اللجنة العليا المشتركة لآلياتها وأجهزتها التدابير والتوجهات السياسية والفكرية الناجعة لصيانة القيم الدينية، وحماية المكتسبات الوطنية، وإشاعة ثقافة حب الوطن، خاصة في المجالات المرتبطة التالية: أ- التنظير الفكري والسياسي ضد الإرهاب بجميع مظاهره• ب- دعم المكتسبات الديمقراطية بخلق نقاش سياسي عميق حول ترشيد التعددية السياسية في أفق تقوية الممارسة الديمقراطية وضمان الحق في الاختلاف• ج- رسم خطة فعالة لتثقيف وتأطير المواطنين في مواجهة الفكر المتطرف الذي يستغل الدين لأهداف سياسية بتكوين الأحزاب والجمعيات على أساس ديني• د- اتخاذ تدابير فكرية وإعلامية عملية ممنهجة ومكثفة لتعزيز ثقافة التسامح والحوار والاعتدال في المجتمع• الحركة الشعبية الأمين العام: محمد العنصر التجمع الوطني للأحرار الرئيس : مصطفى المنصوري حزب الاستقلال الأمين العام: عباس الفاسي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الكاتب الأول: محمد اليازغي حرب التقدم و الاشتراكية
source: www.istiqlal.ma |